عبد الله بن قدامه
287
المغني
ولنا على أنها لا تطلق إذا لم يقبلوها أنه تمليك للبضع فافتقر إلى القبول كقوله اختاري وأمرك بيدك وكالنكاح وعلى أنها لا تكون ثلاثا أنه لفظ محتمل فلا يحمل على الثلاث عند الاطلاق كقوله اختاري وعلى أنها رجعية أنها طلقة لمن عليها عدة بغير عوض قبل استيفاء العدد فكانت رجعية كقوله أنت طالق وقوله إنها واحدة محمول على ما إذا أطلق النية أو نوى واحدة فأما ان نوى ثلاثا أو اثنتين فهو على ما نوى لأنها كناية غير ظاهرة فيرجع إلى نيته في عددها كسائر الكنايات ، ولا بد من أن ينوي بذلك الطلاق أو تكون ثم دلالة حال لأنها كناية والكنايات لابد فيها من النية كذلك ، قال القاضي وينبغي أن تعتبر النية من الذي يقبل أيضا كما تعتبر في اختيار الزوجة إذا قال لها اختاري أو أمرك بيدك إذا ثبت هذا فإن صيغة القبول أن يقول أهلها قبلناها نص عليه أحمد والحكم في هبتها لنفسها أو لأجنبي كالحكم في هبتها لأهلها ( فصل ) فإن باع امرأته لغيره لم يقع به طلاق وان نوى وبهذا قال الثوري وإسحاق وقال مالك تطلق واحدة وهي أملك بنفسها لأنه أتى بما يقتضي خروجها عن ملكه أشبه ما لو وهبها ولنا أن البيع لا يتضمن معنى الطلاق لأنه نقل ملك بعوض والطلاق مجرد اسقاط لا يقتضى العوض فلم يقع به طلاق كقوله أطعميني واسقيني ( مسألة ) قال ( وإذا قال لها أمرك بيدك فهو بيدها وان تطاول ما لم يفسخ أو يطأها ) وجملة ذلك أن الزوج مخير بين أن يطلق بنفسه وبين أن يوكل فيه وبين أن يفوضه إلى المرأة ويجعله إلى اختيارها بدليل ان النبي صلى الله عليه وسلم خير نساءه فاخترنه ، ومتى جعل أمر امرأته بيدها فهو بيدها